عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

209

طبقات شعراء المحدثين

مهين « 1 » ، تسوي بينه وبين رب العالمين ، حين تقول : أنت الذي تنزل الأيام منزلها * وتنقل الدهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلّا قضيت بأرزاق وآجال قال : فأمر فأخرج لسانه من قفاه ، ثم قتله . والأولى عندنا أثبت ، إنما مات عليّ بن جبلة حتف أنفه « 2 » . والقصيدة هذه : ذاد ورد الغيّ عن صدره * فارعوى ، واللّهو من وطره « 3 » وأبت إلّا الوقار له * ضحكات الشيب في شعره « 4 » ندمي أنّ الشباب مضى * لم أبلّغه مدى أشره وانقضت أيامه سلما * لم أهج حربا على غيره « 5 » حسرت عنّي بشاشته * وذوى اليانع من ثمره « 6 » وصغت أذني لزاجرها * ولما تشجى لمزدجره « 7 » إذ يدي تعصي بقوّتها * لا ترى ثأرا لمثئره « 8 » والصّبا سرح أطيف به * فأصيب الأنس من نفره « 9 » ترعوي باسمي مسارحه * ويلي ليلى بنو سمرة « 10 » وغيور دون حوزته * حزت خلف الأمن من حذره « 11 » ودم أهدرت من رشأ * لم يرد عقلا على هدره

--> ( 1 ) العبد المهين : الحقير ، الذليل . ( 2 ) مات حتف أنفه : أي من دون قتل ولا ضرب ، بل على فراشه . ( 3 ) ذاد : دفع - الغيّ : الضلال - ارعوى : ارتدع - الوطر : البغية ، الحاجة . ( 4 ) الأشر : البطر . ( 5 ) سلما : أي سلاما - لم أهج : لم أثر - الغير : تبدل أو تغيّر الأحوال . ( 6 ) ذوى : ذبل - اليانع من الثمر : الناضج . ( 7 ) صغت : أصغت - الزاجر : الرادع - المزدجر : المنزجر : وانزجر مطاوع زجر أي امتنع وانتهى . ( 8 ) تعصي : وفي رواية يعصى - المثّئر : الذي أدرك ثأره . ( 9 ) السرح : الشجر الذي طال - النضر : جمع نضور ، وهو الشديد النضور - وفي رواية : والصبا شرخ في موضع شرح . ( 10 ) ويلي : وفي رواية وتلي . ( 11 ) الحوزة : الناحية .